السيد محسن الأمين

169

أعيان الشيعة

لأهل زمانه . شرار الامراء ابعدهم من القراء . وشرار القراء أقربهم من الامراء قيل لابن المبارك : لو أن الله سبحانه أوحى إليك انك ميت العشية ما كنت صانعا اليوم ؟ قال . اطلب فيه العلم . وقال يحيى بن معاذ من لم يكن مستعدا لموته فموته موت فجأة ، وان كان صاحب فراش سنة . وقال آخر . طلب الخير شديد وترك الشر أشد لأنه ليس كل خير يلزمك عمله والشر كله يلزمك تركه . قيل للعباس بن مرداس لم تركت الشراب ؟ قال اكره ان أصبح سيد قوم وأمسي سفيههم . وقال الخليل بن أحمد : العزلة توقي العرض وتبقي الجلالة وتستر الفاقة ، وترفع مؤونة المكافاة في الحقوق اللازمة . وقال التيمي : لا تطلبوا الحوائج إلى ثلاثة . إلى عبد يقول الأمر لغيري . وإلى رجل حديث عهد بالغنى . وإلى صيرفي همته ان يسرق أو يسترجع في كل مائة دينار حبة . وقال الحسن : يا ابن آدم انما أنت أيام مجموعة . فإذا امضى يوم فقد مضى بعضك . ومر عيسى ع بقوم يبكون فقال ما لهم يبكون ! قالوا هؤلاء قوم يبكون على ذنوبهم ! قال فليتركوها تغفر لهم . وقال الفضيل : لا تطلبوا في هذا الزمان ثلاثة أشياء فإنكم لا تجدونها : لا تطلبوا عالما مستعملا لعلمه فإنكم تبقون بلا علم ولا تطلبوا طعاما من شبهة فإنكم تبقون بلا طعام ولا تطلبوا صديقا بلا عيب فإنكم تبقون بلا صديق . وقيل ليس من احتجب بالخلق كمن احتجب بالله عنهم . وقيل : الرجاء لله أقوى من خوفه لأنك تخافه لذنبك وترجوه لجوده . وقال حكيم الدليل على أن ما في يدك ليس هو لك علمك انه كان قبلك لغيرك . وصية قس بن ساعدة لابنه اعلم يا بني ان المعاء تكفيه البقلة وترويه المذقة ، ومن عيرك شيئا ففيه مثله ، ومن ظلمك وجد من يظلمه ، ومتى عدلت على نفسك وعلى من دونك عدل عليك من فوقك ، وإذا نهيت عن شئ فابدأ بنفسك ، ولا تجمع ما لا تأكل ولا تأكل ما لا تحتاج اليه فيوبيك ، وإذا ادخرت فلا يكونن كنزك الا العمل الصالح ، وكن عف العيلة مشترك الغنى تسد قومك ، ولا تشاورن مشغولا وان كان حازما لبيبا ، ولا خائفا وان كان فهما عليما ، ولا تضع في عنقك طوقا لا يمكنك نزعه الا بشق منك ، وإذا خاصمت فاعدل ، وإذا قلت فاقصد ، ولا تستودعن دمك أحدا وان قربت قرابته فإنك إذا فعلت ذلك لم تزل وكيلا ذليلا ظ وكان المستودع بالخيار في الوفاء والغدر ، وكنت عبدا ما بقيت ، فان جنى عليك كنت أولى بذلك ، وان وفي كان الممدوح دونك . وقال آخر : الدنيا دار تجارة ، فالويل لمن تزود منها الخسارة . دعاء : اللهم كما صنت وجهي عن السجود لغيرك فصن وجهي عن مسالة غيرك . العدو إذا صالحته فاحترز منه كما تحترز من الحية إذا حملتها في كمك . وقال آخر : طوبى لمن إذا كان ضعيفا عن الخير كان ضعيفا عن الشر ، عيش في الأمن مع الفقر أمثل من العيش في غنى مع الخوف . وقال المسيح ع ليحذر من يستبطئ الله في الرزق ان يغضب عليه فيفتح الدنيا عليه وقال : أقرب ما يكون العبد إلى الله تعالى إذا سأله ، وأقرب ما يكون إلى الناس إذا لم يسألهم . وقال ذو النون : إلهي كيف أحب نفسي وقد عصتك ، وكيف لا أحبها وقد عرفتك . ويقال ما عفا من الذنب من قرع به . ثلاث من علامات الرقاعة : مداومة عشرة النساء ، والدالة على السلطان ، والقصص على الكراسي . دعاء : اللهم لا تكثر لي من الدنيا فأطغى ، ولا تقل لي منها فأنسى ، اللهم اجعل لي في الخير حظا وجدا ، ولا تجعل معيشتي ضنكا وكدا . قال حماد عن يونس وحميد قالا : لو أدرك أصحاب رسول الله ص الحسن لاحتاجوا اليه ، والحسن ولد مملوكا ، وهو مولى أمية بنت النضر عمة انس بن مالك ، وكان اسم أبيه يسار وهو من سبي ميسان قيل لبعضهم : كيف أنت ؟ قال : احمد الله إلى الناس ، وأذم الناس إلى الله . قال الحسن : يا ابن آدم شيبك يعظك ، ومرضك ينذرك ، فاسمع ممن يعظك واحذر ممن ينذرك . وقال يحيى بن معاذ : من شبع عوقب بثلاث عقوبات : يلقى الغطاء على قلبه ، والنعاس على عينيه ، والكسل على بدنه . دخل مكفوف على النبي ص فقال لمن حضره من نسائه قمن فقلن . انه أعمى ! فقال أفعمي أنتن . كان رجلان يختلفان إلى مجلس يونس بن حبيب فغاب أحدهما فسال الآخر عنه ، فقال مات ! قال وما سبب موته ؟ فقال كونه . وحكي عن أبي يزيد البسطامي انه لما حج لقيه بالبادية رجل اسود ، فقال له . يا أبا يزيد إلى أين ؟ قلت إلى مكة ، فقال يا عجبا ! تركته ببسطام وجئت تطلبه بمكة ؟ فبهت ثم التفت فلم أره . قال رجل لمحمد بن واسع أوصني فقال أوصيك أن تكون ملكا في الدنيا والآخرة ! قال الرجل : وكيف أكون ملكا ؟ قال ازهد في الدنيا . وقال آخر : ما اصنع بدنيا ان بقيت لها لم تبق لي ، وان بقيت لي لم ابق لها . وقال داود ع : لا تدعوا ربكم والخطايا بين أضلاعكم ، ألقوها عنكم ثم ادعوه يستجب لكم . وقال الحسن رحمه الله : رحم الله امرءا كسب طيبا ، وانفق قصدا ، وقدم فضلا ، ألا ان هذا الموت قد أضر بالدنيا وفضحها ، ولا والله ما وجد ذو لب فيها فرحا ، فإياكم وهذه السبل المفرقة التي جماعها الضلالة وميعادها النار ، رحم الله امرءا نظر فتفكر وتفكر فاعتبر واعتبر فابصر وابصر فصبر ، فقد أبصر قوم ثم لم يصبروا ، فتمكن الجزع من قلوبهم فلم يدركوا ما طلبوا ، ولم يرجعوا إلى ما فارقوا . قال رجل لبشر : انك مهموم قال لأني مطلوب . قيل لملك وقد زال ملكه : ما الذي أزال ملكك ؟ قال ثقتي بدولتي ، واعجابي بشدتي ، واستبدادي بمعرفتي ، وتركي تعرف اخبار مملكتي . وقال معمر : أنهاكم عن الطعام الذي يفسد الذهن وينقص العقل ، وكان لا يتعرض للباذنجان والبصل والباقلا والعدس والكزبرة . وقال إسماعيل بن غزوان : كل علم لا يكون في مغرس عقل ، وكل بيان لا يكون في نصاب علم ، وكل خلق لا يجري على عرق ، فليس بذي ثبات . وقال آخر : إذا أردت لباس المحبة فكن عالما كجاهل . وقيل : ليس الحكيم الكثير العلم ولكن الحكيم المنتفع بما يعلم . وقال بعض العلماء : من ازداد في العلم رشدا فلم يزدد في الدنيا زهدا ، ازداد من الله بعدا . وقال : الحلم حلمان فأشرفهما حلمك عمن دونك ، والصدق صدقان فأعظمهما صدقك فيما يضرك ، والوفاء وفاءان فأسناهما وفاؤك لمن لا ترجوه ولا تخافه . وقال : ان استصغارك نعمتك يكبرها عند ذوي العقل ، وسترك لها نشر عندهم ، فانشرها بسترها وكبرها باستصغارها . قال بعضهم : العاقل خادم الأحمق ابدا ، قيل : وكيف ؟ قال : ان كان فوقه لم يجد من مداراته ابدا ، وان كان دونه لم يجد من احتماله بدا وقالوا : احترس من ذكر العلم عند من لا علم له ، وعند من لا يرغب فيه ، فان ذلك أحرى ان يتخذه سلما إلى عداوتك . قال الفضل : لا يكون الرجل من الأبرار حتى يأمنه عدوه ، ثم قال : هيهات ذهب هؤلاء كيف يأمنك عدوك وصديقك يخافك . سئل سفيان من